ما هو هدف حياتك؟
الكثيرون من الناس، لا يبالون بغاية حياتهم، بل يعيشون ضائعين. فهل فكرت مرة في هدف حياتك؟
جاء حفيد إلى جده مسروراً، وأخبره بنجاحه في الأمتحانات الثانوية العليا. فهنأه الجد بحرارة، وسأله: «والآن ما هي خطوتك التالية؟» فجاوبه: «أتابع أمنية قلبي، وأدخل الجامعة، لأنكب على التحصيل العلمي بشدة». فقال له الجد: «وبعد ذلك؟» فجاوبه الشاب: «أفوز بامتحانات الجامعة النهائية، وآخذ وظيفة عالية محترمة». وسأله الجد: «وبعدئذ؟» فأجاب: «أتزوج فتاة جميلة مهذبة، لأنني لست غبياً لأتزو ج أثناء الدارسة كالآخرين». «رائع جداً قال الجد، ولكن بعدئذ ماذا؟» أجاب الشاب: «أشتغل بقوة وببصيرة حادة، حتى أصير مشهوراً لامعاً». فقال الجد: «وبعد؟» أجابه: «بعدئذ أتقاعد، وأستريح، وأتمتع بالحياة». فكرر الجد السؤال: «وبعد؟» أجاب: «طبعاً لا نعيش إلى الأبد بل عليّ ألأن أودّع أهلي وأصدقائي وأموت» قال الجد: «وبعدئذ؟» فصمت الشاب قليلاً، وصارت عيناه كجمرتي نار، ثم أجاب: «أشكرك يا جدي الحنون، لأنك ذكرتني باكراً أن النجاح في هذه الحياة الدنيا، ليس هو كل شيء. لقد غفلت عن الأبدية بكثرة سروري وفرحي. يا جدي الحكيم، تأكد أنك لم تذكرني وتنصحني باطلاً».
لعله قد مر بك مثلما مر بهذا الشاب، إن تفوز وتنجح بكل ميادين الحياة الدنيا، وتهمل المصير الأبدي. أتطمع وتجتهد، لتربح وتصل إلى هدف عال؟ ربما فكرت أن تجمع إرثاً لأولادك، أو كفالة لمستقبلك. هذا بديع. لا ريب. ولكن ماذا تصنع لو توفاك الله فجأة؟ ربما تقول لا حاجة بنا إلى مثل هذا التفكير الأسود. لأن المتشائمين يغرقون في حمامهم الأسود.
إن صاحب رأى وموقف كهذا، له و قصير البصر. لأن الحياة نفسها محدودة، ولا بد أن تنتهي مهما طالت. لذلك فقد صلى النبي موسى الحكيم بمزموره التسعين بكلمته الشهيرة: «إِحْصَاءَ أَيَّامِنَا هكَذَا عَلِّمْنَا فَنُؤْتَى قَلْبَ حِكْمَةٍ» (مزمور 90: 12). وإنه لحكيم من يفكر في نهايته، وغبي من لم يستعد لملاقاة الموت.



