الإصحاح الخامس والثلاثون

 

في ص (34) رأينا الله يدين أعداء شعبه، وكان هذا لأجل بنيان شعبه وتمجيدهم وكل هذا تم بالصليب. وهذا الإصحاح قد يشير لعودة إسرائيل من السبى كرمز أو ازدهار مملكة حزقيا كرمز ولكنه يشير حقيقة لازدهار كنيسة المسيح وللخلاص بالصليب، المسيح يسكب مجده على كنيسته.

 

آية (1):- "1تَفْرَحُ الْبَرِّيَّةُ وَالأَرْضُ الْيَابِسَةُ، وَيَبْتَهِجُ الْقَفْرُ وَيُزْهِرُ كَالنَّرْجِسِ. "

هنا نرى فرح الأرض بتقييد الشيطان، أو هو فرح اليهود برجوعهم من سبى بابل أو فرح الأمم بالإيمان والحرية أو فرح الكنيسة بالخلاص. عموماً فالفرح هو سمة كنيسة العهد الجديد. والفرح ناشئ من أن القفر قد أزْهِر و أثمر.

 

آية (2):- "2يُزْهِرُ إِزْهَارًا وَيَبْتَهِجُ ابْتِهَاجًا وَيُرَنِّمُ. يُدْفَعُ إِلَيْهِ مَجْدُ لُبْنَانَ. بَهَاءُ كَرْمَلَ وَشَارُونَ. هُمْ يَرَوْنَ مَجْدَ الرَّبِّ، بَهَاءَ إِلهِنَا. "

هُمْ يَرَوْنَ = المؤمنون يرون مجد الرب فيما هم فيه من جمال وثمار ومجد فالله أعطاهم جمالاً كجمال لبنان. ومجد الرب وبهاؤه يتجلى في القلب كعربون للمجد الأبدي السماوي. (2 كو 17 – 18)

 

الآيات (3-4):- "3شَدِّدُوا الأَيَادِيَ الْمُسْتَرْخِيَةَ، وَالرُّكَبَ الْمُرْتَعِشَةَ ثَبِّتُوهَا. 4قُولُوا لِخَائِفِي الْقُلُوبِ: «تَشَدَّدُوا لاَ تَخَافُوا. هُوَذَا إِلهُكُمُ. الانْتِقَامُ يَأْتِي. جِزَاءُ اللهِ. هُوَ يَأْتِي وَيُخَلِّصُكُمْ».

شَدِّدُوا الأَيَادِيَ = هنا نجد نغمة الجهاد مع الإيمان. فلنشجع بعضنا بعضاً ولا نشك في المواعيد. وليصير الإنسان سنداً لإخوته الضعفاء. وهُوَ يَأْتِي وَيُخَلِّصُكُمْ = قد يكون الخلاص من أشور أو بابل لكن النبي يتحدث عن الخلاص بالمسيح.

 

الآيات (5-6):- "5حِينَئِذٍ تَتَفَقَّعُ عُيُونُ الْعُمْيِ، وَآذَانُ الصُّمِّ تَتَفَتَّحُ. 6حِينَئِذٍ يَقْفِزُ الأَعْرَجُ كَالإِيَّلِ وَيَتَرَنَّمُ لِسَانُ الأَخْرَسِ، لأَنَّهُ قَدِ انْفَجَرَتْ فِي الْبَرِّيَّةِ مِيَاهٌ، وَأَنْهَارٌ فِي الْقَفْرِ.

المعنى أنه بحلول الروح القدس تتفتح العيون الروحية والبصيرة الداخلية تنفتح لتعاين الأسرار الإلهية والأذن الداخلية تسمع صوت الله وتستعذبه. والأخرس روحياً يترنم بتسابيح. والمسيح صنع هذه المعجزات فعلاً فقد فتح عيون العمى وشفى الأخرس ليثبت أنه مرسل من الآب. والسيد المسيح إستعمل هذه الآية فى الرد على تلاميذ يوحنا المعمدان ليعلن لهم من هو( مت2:11-6)

 

آية (7):- "7وَيَصِيرُ السَّرَابُ أَجَمًا، وَالْمَعْطَشَةُ يَنَابِيعَ مَاءٍ. فِي مَسْكِنِ الذِّئَابِ، فِي مَرْبِضِهَا دَارٌ لِلْقَصَبِ وَالْبَرْدِيِّ. "

السَّرَابُ هو خداع، منظر لماء غير موجود، هو كناية عن خيرات غاشة يطلبها الناس ولا يحصلون عليها، أما الأَجَمً فهي أماكن يوجد فيها ماء، وهى كناية عن خيرات حقيقية يعطيها الله لشعبه. فعوض الجفاف يصير فيض ماء هو فيض الروح القدس (يو 7 : 37، 38) فيتحول المرار في نفس الإنسان لتعزيات. والأماكن التي كانت بلا ماء ويسكنها الذئاب (الشياطين) صارت مملوءة ماء حتى تصبح دار للقصب والبردي. هكذا نفوسنا بعد أن كانت مسكناً للشياطين أصبحت هياكل للروح القدس ليسكن فيها.

 

آية (8):- "8وَتَكُونُ هُنَاكَ سِكَّةٌ وَطَرِيقٌ يُقَالُ لَهَا: «الطَّرِيقُ الْمُقَدَّسَةُ». لاَ يَعْبُرُ فِيهَا نَجِسٌ، بَلْ هِيَ لَهُمْ. مَنْ سَلَكَ فِي الطَّرِيقِ حَتَّى الْجُهَّالُ، لاَ يَضِلُّ. "

سِكَّةٌ = قد تكون الطريقة التي يهيئها الله لشعبه للعودة من السبى. وفى العهد الجديد فالطريق هو المسيح. وقد هيأ لنا الكنيسة بأسرارها كوسائط للخلاص. وكما يطمئن الله اليهود المسبيين في بابل أن يعودوا فهو قد هيىء السكة، هكذا يعطينا طمأنينة قائلا "أنا هو الطريق".

 

الآيات (9-10):- "9لاَ يَكُونُ هُنَاكَ أَسَدٌ. وَحْشٌ مُفْتَرِسٌ لاَ يَصْعَدُ إِلَيْهَا. لاَ يُوجَدُ هُنَاكَ. بَلْ يَسْلُكُ الْمَفْدِيُّونَ فِيهَا. 10وَمَفْدِيُّو الرَّبِّ يَرْجِعُونَ وَيَأْتُونَ إِلَى صِهْيَوْنَ بِتَرَنُّمٍ، وَفَرَحٌ أَبَدِيٌّ عَلَى رُؤُوسِهِمِ. ابْتِهَاجٌ وَفَرَحٌ يُدْرِكَانِهِمْ. وَيَهْرُبُ الْحُزْنُ وَالتَّنَهُّدُ. "

الأَسَدٌ = يشير لكل من ضايق شعب الله (سنحاريب / الشيطان). الْمَفْدِيُّونَ = هم المحررون من عبودية (بابل / إبليس). إِلَى صِهْيَوْنَ = كان الوعد أن المفديون يصلون لصهيون أو لأورشليم السمائية. وعَلَى رُؤُوسِهِمِ = فرح أبدى كأكاليل.